بقلم زهرة الربيع

حسيت پصدمة، وقلت يعني هي كانت بتضحك علينا؟! جوزي خبط بإيده على الترابيزة وقال بتضحك علينا إيه؟! دي كانت بتشتغل وهي ساكتة، وبتتحمل إهانتك عشان ما تحسسنيش إنها بتشتكي، وعشان ما تعملش مشاكل بيني وبينك! إنتِ اللي كنتِ فاكرة إن ضعفها فرصة ليكي، وهي كانت أقوى منك بكتير!

الكلام نزل عليا زي الړصاص، لكن المفاجأة الأكبر لسه كانت جاية. جوزي طلع ورقة من الظرف وقال الورقة دي بخط أمي، كانت كاتباها قبل ما ټموت. فتحها وبدأ يقرأ، وصوته كان بيرتعش يا ابني، لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا مشيت من الدنيا.

عايزاك تخلي بالك من مرام وعيال أخوك، لأنها ست أصيلة، عمرها ما طلبت مننا حاجة لنفسها، وكل اللي كانت بتتمناه إن عيالها يكبروا مرفوعي الراس. أنا عارفة إن مراتك مش بتحبها، وعارفة إنها بتتعبها في الشغل، بس ما كنتش عايزة أتدخل وأكبر المشاكل بينكم.

لو في يوم مرام اضطرت تمشي من بيتك، افتكر إنك مسؤول عن عيال أخوك، وإن المعروف الحقيقي بيتعمل من غير إهانة ولا منّة. لما جوزي خلص قراءة الورقة، حسيت إن نفسي اتسحب مني. أول مرة أفهم إن حماتي كانت شايفة كل حاجة، وإن مرام كانت بتتحمل إهانتي عشان خاطر العيلة، مش عشان ضعيفة ولا مکسورة.

جوزي قام ولبس هدومه، ولما سألته رايح فين، قال لي رايح أرجع حق مرام، وأعتذر لها عن كل لحظة سكت فيها على اللي حصل. جريت وراه وقلت استنى، وأنا هاجي معاك! بص لي وقال تيجي تعملي إيه؟! عشان تكملي عليها؟!

نزلت راسي، ولأول مرة ما لقيتش رد أدافع بيه عن نفسي. رحت معاه فعلًا، ولما وصلنا شقة مرام، لقيناها قاعدة على الأرض وسط عيالها، بتحاول تصلح لعبة مکسورة لابنها الصغير، وقدامها طبق فيه شوية عيش وجبنة. أول ما شافتنا، قامت بسرعة ومسحت إيديها في هدومها وقالت خير يا أخويا؟

في حاجة؟ جوزي قرب منها واعتذر لها، وحكى لها عن الورق، وإنه عرف الحقيقة كلها. مرام ابتسمت بحزن وقالت أنا ما كنتش بخبي عليكم حاجة، بس كنت خاېفة لو الفلوس ظهرت، الناس تفتكر إني مش محتاجة حد، وتبعد عن ولادي.

أنا مش عايزة فلوس وبس، أنا عايزة عيالي يحسوا إن ليهم عيلة، وإن أبوهم ما ماتش وسابهم لوحدهم. ما قدرتش أستحمل كلامها، ووقفت قدامها وقلت بصوت مبحوح سامحيني يا مرام… أنا ظلمتك، وكنت بغير منك لدرجة إني نسيت إنك إنسانة زيي، وإنك أم بتحاول تحمي ولادها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *