حكايات أماني السيد ٣
امحي كل مرة كسرتني فيها، وكل مرة خلتني أحس إني مش ست كفاية ليك، وكل مرة وقفت فيها مع غيري ضدي. توقفت للحظات، ثم قالت:ـ لو تقدر تعمل كل ده… ساعتها تعالى قولي إنك عايز فرصة.
كنت واقفًا أمامها عاجزًا عن الكلام. لم أعرف ماذا أقول، ولا ماذا يمكنني أن أفعل. لأول مرة فهمت أن هناك أشياء لا يستطيع الاعتذار أن يصلحها، وأخطاء لا يمكن للإنسان أن يتراجع عنها مهما ندم.
خرجت من منزل أهلها وأنا أحمل كلماتها في رأسي، وكل كلمة منها كانت أثقل من الأخرى. ولم يكن يؤلمني وقتها أنها تكرهني…كان يؤلمني أنني أعطيتها كل الأسباب التي جعلتها تكرهنيبعد خروجي من عند طيف، تغير كل شيء بداخلي تجاه حور.
لم أعد أحتمل وجودها إلى جواري، وكلما نظرت إليها تذكرت طيف وما حدث لها، وتذكرت كيف سمحت لنفسي أن أؤذي إنسانة لم تفعل لي شيئًا. لم أعد أطيق الحديث معها، ولا وجودها في حياتي، وتحول كل ما كنت أراه حبًا فيها إلى نفور شديد.
لم أعد أجادلها، ولم أحاول حتى أن أفهم وجهة نظرها. ذهبت إليها وقلت لها بوضوح إنني أريد الانفصال. حاولت أن تتحدث معي وتسألني عن السبب، لكنني لم أترك لها مساحة للنقاش. هذه المرة لم أطلب رأيها، ولم أنتظر موافقتها، ولم أفكر في مشاعرها كما كنت أفعل معها من قبل.
أنهيت زواجي منها وطلقتها دون أن أسألها إن كانت تريد البقاء أو الرحيل. ربما كان ذلك أول قرار أتخذه بعد سنوات من الأنانية، لكنني أدركت في اللحظة نفسها أنني لا أستطيع أن أعود بالزمن إلى الوراء. طيف لم تكن تحتاج مني أن أطلق حور فقط.
..كانت تحتاج مني أن أصلح شيئًا لا يمكن إصلاحه بسهولة. بعد فترة، عرفت أن طيف بدأت العمل في مكان جديد. لم أتردد لحظة، وذهبت إلى هناك، وانتظرتها أمام مكان عملها، على أمل أن تمنحني فرصة لأتحدث إليها، حتى لو لدقائق قليلة.
ظللت واقفًا في انتظار خروجها، وما إن رأيتها حتى اقتربت منها. ـ طيف… استني، أنا عايز أكلمك. لكنها لم تتوقف، ولم تنظر إليَّ حتى. ـ مفيش بينا كلام. حاولت أن أسير خلفها. ـ طب اسمعيني بس.
التفتت إليَّ بنظرة باردة وقالت:ـ أنا قلتلك قبل كده، مش عايزة أرجعلك، ومش عايزة أسمع منك حاجة. وقبل أن أجد فرصة للرد، ظهرت حور فجأة. لم أفهم كيف وصلت إلى هناك، لكنني رأيت في عينيها غضبًا لم أره من قبل، ثم أخرجت سكينًا واندفعت ناحية طيف.