حكايات أماني السيد ٣
صرخت:ـ إنتِ السبب في كل اللي حصل!رأيت السكين تتجه نحو طيف، ولم أفكر للحظة. اندفعت أمامها لأحميها، وفي اللحظة التالية شعرت بطعنة حادة اخترقت جسدي. تراجعت خطوات وأنا أضع يدي على موضع الإصابة، بينما تعالت صرخات الناس من حولنا. ـ الحقوا! حد يتصل بالبوليس والإسعاف!
تجمع الناس حولنا بسرعة، وأمسك بعضهم بحور ومنعوها من الاقتراب، وبعد دقائق وصلت الشرطة وألقت القبض عليها. أما أنا، فكنت أشعر بأن قوتي تنسحب مني شيئًا فشيئًا. كانت طيف واقفة أمامي، شاحبة الوجه، تنظر إليَّ بصدمة، وكأنها لم تستوعب ما حدث. حاولت أن أطمئنها رغم الألم:ـ متخافيش.
.. إنتِ كويسة؟لم تستطع الرد. وصلت سيارة الإسعاف، ونُقلت إلى المستشفى، وكانت حالتي حرجة، وكنت أشعر أن الوقت يمر سريعًا. وقبل أن أدخل غرفة العمليات، طلبت من المحامي أن يأتي إليَّ. نظرت إليه وقلت بصعوبة:ـ عايزك تنفذ كل اللي هقولهولك. ـ تحت أمرك. ـ كل ممتلكاتي…
وكل اللي أقدر أنقله قانونيًا… يتنقل باسم طيف. نظر إليَّ بدهشة، فأكملت:ـ بيع وشراء، ونقل ملكية، وكل حاجة تتعمل بشكل قانوني… عايزها تضمن حقها في كل حاجة. ـ بس يا …قاطعته:ـ نفّذ اللي بقولك عليه.
ثم نظرت إلى طيف، التي كانت تقف بالقرب من الباب، وقلت:ـ أنا عارف إن ده مش هيعوضك عن حاجة… ولا هيرجع ابنك… بس دي أقل حاجة أقدر أعملها بعد كل اللي عملته فيكي. ثم أغمضت عيني، بينما أسرع الأطباء بي إلى غرفة العمليات، وتركت خلفي للمرة الأولى شيئًا لم يكن لي.
..تركت لطيف حقها في أن تختار وحدها ما ستفعله بكل شيء تركته لها. دخلت غرفة العمليات، وبقيت طيف في الخارج، واقفة في مكانها لا تعرف ماذا تفعل. كانت صدمتها أكبر من أن تسمح لها بالبكاء، وظلت تنظر إلى باب غرفة العمليات وكأنها تنتظر أن يخرج أحدهم ليخبرها أنه بخير.
أما حور، فقد اقتادتها الشرطة، وانتهى كل شيء في لحظات لم يتخيل أحد أن تصل إليها الأمور. مرّت الساعات ثقيلة، حتى خرج الطبيب أخيرًا، فاندفعت طيف نحوه. ـ هو عامل إيه؟نظر إليها الطبيب وقال:ـ حالته كانت حرجة، لكن قدرنا نوقف النزيف، ولسه تحت الملاحظة.
الساعات الجاية مهمة جدًا. بس هو طالب يشوفك ضرورى دخلت طيف إلى الغرفة بخطوات مترددة، وظلت واقفة أمام فراشي للحظات دون أن تقترب. فتحت عيني بصعوبة عندما شعرت بوجودها، وحاولت أن أرفع رأسي، لكن جسدي لم يسعفني. ـ طيف…نظرت إليَّ بعينين امتلأتا بالألم، لكنها لم تقترب مني.