حكايات اماني السيد ١

انعقد لسان ابني لحظات وهو يبص لعلبة اختبار الحمل والروشتة اللي في إيدي، وشه اتخطف ولونه بَقت أصفر زي الليمونة، مش من الصدمة بتاعة الحمل، لأ.. من طريقة الدخلة والصوت العالي اللي صرخت بيه في صالة شقته. مراته خرجت تجري من المطبخ وهي ماسكة بطنها ومجهدة، أول ما شافتني واقفة بصرخ وفي إيدي الزبالة المصورة على شاشة التليفون، دموعها نزلت من غير ما تنطق ولا كلمة، وبصت لزوجها بنظرة انكسار وخيبة أمل عمرها ما هتتمسح من ذاكرته.

ابني اتنفس بصوت عالٍ، وقرب مني بخطوات ثقيلة، وشده الذهول وهو بيشوف ألبوم الصور اللي على تليفوني والمكتوب عليه «فضايح السنيورة». بصلي وعينيه مليانة وجع وذهول وقال بنبرة صوت واطية ومبحوحة بس يرعب من كتر الغضب: «أمي.. أنتِ بتفتشي في زبالتنا؟ أنتِ بقالك شهر بتتسحبي تاخدي كيس القمامة وتصوريه وتفرزيه؟ أنتِ جرسشتينا وفضحتين أسرار بيتي قدام الغريب والقريب؟».

مسكت التليفون ورفعتها في وشه وقلت بثقة: «أنا بعمل كده عشان خايفة عليك! عشان أعرفك إن فلوسك وشقاك رايحين في الأرض على الشيبسي والبرجر والحلويات والروشتات الغالية دي! هي وأهلها لازم يشيلوا مصاريف الحمل ده، أنت ذنبك إيه تشيل كل ده لوحدك؟».

في اللحظة دي، ابني بصوت هز جدران الشقة، صوت عمره ما رفعه عليا في حياته: «ذتبي إيه؟! ذنبي إن دي مراتي! وده ابني اللي في بطنها! الأكل ده أنا اللي بطلبهولها بنفسي عشان كانت بتتوحم وتعبانة ومستحيل تاكل أكل البيت، والشيبسي والحلويات دي أنا اللي جايبهم عشان أراضيها! والروشتة دي ثمن تثبيت الحمل اللي كان مهدد بالإجهاض من أول أسبوع! أنتِ متخيلة أنتِ عملتي إيه؟ أنتِ طلعتِ خصوصيات غرفة نومنا وأكلنا ومرضنا لجيران العمارة كلهم؟!».

سكتت لحظة مصدومة من كلامه، بس كبريائي منعني أراجع نفسي. مسكت تليفوني وطلبت رقم أبوها بسرعة، وحطيت السماعة على السبيكر عشان أسمع ابني فضيحتهم. أول ما أبوها رد وسمع صوتي وأنا بصرخ وبقوله: «تعالى خذ بنتك وشوف مصاريفها اللي خربت بيت ابني، وتجيبوا فلوس الروشتات التحاليل دي معاكم!»، الراجل اتصدم، وقبل ما ينطق بكلمة، ابني شد التليفون من إيدي وقاله بصوت بيترعش من القهر: «يا عمي.. أنا آسف، ادخلوا الشقة فوراً، حقكم عليا أنا، تعالي يا حمتي وشوفي اللي حصل».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *