حكايات اماني السيد ١

خلال ربع ساعة، كان والد مراته وأمها وأخوها الكبير كابسين على الشقة. الهدوء اللي دخلوا بيه كان يرعب أكتر من أي صراخ. والدها دخل بص لمراته ولأبنه، وبعدين بص لابني وقال بنبرة حاسمة وصارمة: «احنا جينا عشان نسمع منك أنت يا عريس.. إيه الفضيحة اللي حمتك بتتكلم عنها؟ وإيه موضوع الزبالة والصور دي؟».

قبل ما ابني يرد، أنا اتدخلت وبدأت أعرض التليفون وصور الكياس وعلبة الحمل والروشتة، وقلت بثقة: «شوفوا بنتكوا بتصرف إيه من ورا ابني! وشوفوا الدليفري والحلويات! وشوفوا الروشتة دي بكام! ده يرضي ربنا؟».

والد مراته بصللي بقلة حيلة وقرف شديد، وبعدين التفت لابني وقال: «أنت راجل البيت ده يا بني؟ أنت سايب أمك تفتش في زبالتك وتصّور حفاضات واختبارات حمل مرتك وتبعتها للشارع وللجيران؟ أنت عارف معنى إن نسوان العمارة يعرفوا بنتي بتتوحم على إيه وبتتعالج من إيه؟ أنت عارف إن الكلام ده جاب مناخيرك ومناخيرنا الأرض؟».

أم مراته جرت على بنتها المنهارة وأخدتها في حضنها وقالت بصوت مكسور: «بنتي كانت بتقولي يا ماما حماتي بتعاملني حلو وبتبعت تاخد الزبالة بنفسها عشان تريحني.. أتاريها كانت بتدور على جنازة تشبع فيها لطم! بنتي يا حصرتي عليها كانت ساكتة ومستحملة الإجهاض والتعب عشان ما تضايقكمش، وأنتوا فضحتوها قدام يسوى وما يسواش!».

ابني كان واقف وسط الصالة مطأطأ رأسه، دموعه نزلت لأول مرة قدام حماه، وقال بصوت متقطع: «حقكوا عليا.. أنا نفسي ما كنتش أعرف إن أمي بتعمل كده.. أنا مصدوم زيكم بالضبط ومكسور».

أبو مراته وقف بمنتهى القوة وقال لابني: «الكلمة كلمتك دلوقتي يا ابن الناس.. البنت دي مش هتقعد في البيت ده دقيقة واحدة طول ما أسرار زبالتها بتتصور وتتوزع على الجيران. البنت نازلة معانا دلوقتي، وأنت قدامك حل من اتنين: يا إما تبص لبيتك وتعرف ازاي تحمي حرمتك وخصوصية مراتك وتوقف المهزلة دي عند حدها وتيجي تأخد مراتك برأس مرفوعة، يا إما المأذون ينهي المهزلة دي قبل ما الطفل ده يخرج للدنيا ويلاقي صور زبالته مالية العمارة!».

مراته لمّت هدومها في شنطة صغيرة وهي بتعيط بحرقة، وما بصتش في وشي ولا بصلت لابني حتى. خرجوا كلهم وقفلوا الباب وراهم بهدوء يوجع القلب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *