حكايات اماني السيد
دخلت ميادة بنت عمه، متزوقة ولابسة على آخر طراز وكأنها رايحة فرح، ريحة برفانها سبقتها ودخلت لحد عندى فى المطبخ. حسام أول ما شافها وشه نور وضحكته وسعت، قام وقف بنفسه يستقبلها، ومسك إيدها بذوق مبالغ فيه عمرى ما شفته منه.
وفى وسط الصالة، و كلهم باصين بفضول، حسام وقف بفخر ونحنح بصوته وقال بصوت عالى سمّع الشقة كلها وحتى وصلنى جوة المطبخ:
«يا جماعة، أحب أعرفكم.. دى ميادة، مهندسة ديكور، وخطيبتى وقريب هتبقى عروسة البيت ده».
أخته سقفت بفرحة مصطنعة، وصاحباتها بدأوا يباركوا ويقولوا مبروك وربنا يتمم على خير وانا واقفه بتفرج على المشهد وهو بدأ يزيد فى عمايله لدرجه أنه وصلنى
لدرجة إنه وصلني لمرحلة مكنتش أتخيل إني أوصلها في يوم من الأيام.
لقيته بيلف وشه ناحية المطبخ، وشاورلي بإيده قدام المعازيم كلهم وهو لسه ماسك إيد ميادة، وبمنتهى التبجح قال بصوت عالي: «إنتِ يا بنتي.. هاتي العصير والشربات لميادة هانم هنا في إيدها، واطلعي جري نضفي أوضة النوم اللي جوة عشان لما ميادة تحب تدخل تظبط ميك أب ولا ترتاح، متلاقيش كركبة وزبالة من بتوعك.. يلا بسرعة متتنمحيش!».
ميادة بصتلي بتعالي وقرف وهي بتبتسم بنصر، ومدت إيدها تاخد الكوباية من الصينية كأنها بتتعامل مع واحدة شحاتة على باب جامع، وحماتى وسلايفى قاعدين يتهامسوا ويضحكوا تحت لتحت، مستنيين أشيل الكوبايات وأجري أنفذ الأوامر وأنا باصة في الأرض زي عادتي.
بس النظرة المرة دي كانت غير. كل نقطة دم في جسمي كانت بتفور، وحسيت فجأة إن الست المكسورة اللي كانت بتخاف من المشاكل ومن كلام الناس ماتت في اللحظة دي بالذات.
مسكت الصينية بإيدين اتنين، وثبت عيني في عينه هو مباشرة.. ملامحي اتفرغت تماماً من أي خوف أو كسرة، وخطيت خطوتين لقدام ووقفت في نص الصالة، وسط الدايرة اللي عاملينها.
وبدل ما أروح ناحية الأوضة، رفعت إيدي بكل برود وعزم، وقلبت الصينية بالشربات والقهوة على هدومه وهدوم ميادة، الكبايات نزلت ترن وتتكسر، والبقع غرقت قميصه المكوي وفستان ميادة الغالي.
الصالة كلها شهقت، الصريخ طلع من البنات، وميادة بتنطط في مكانها وهي بتصرخ: «يا متخلفة يا بيئة.. إيه اللي عملتيه ده!».