حكايات اماني السيد
حكيتلهم كل حاجة من طقطق لسلام عليكم، من أول العزومة لحد ما عزم على الحفلة، وقولتلهم على الحركة اللي عملتها، وريتلهم عقد الشقة باسمي. بابا وشه احمر من الغيظ، وأخواتي عروقهم نفخت، والنجار كان واقف مذهول.
بابا بص للنجار وقاله: «شمر إيدك يا أسطى، غير كالون الباب ده حالاً، ومش عايز نسخة من المفتاح القديم تشتغل تاني». النجار بدأ شغله، وبابا مسك تليفونه واتصل بحسام.
«أيوة يا حسام.. تعالالي حالا على الشقة، وإلا وعهد الله هجيلك بيت أبوك وألم عليك أمة لا إله إلا الله». بابا قفل السكة قبل ما حسام يرد، ووقف يستناه في نص الصالة، وأخواتي واقفين وراه زي الأسود.
حسام جيه بعد ربع ساعة، وشه كان مخطوف، وباين عليه الرعب. النجار كان خلص تغيير الكالون، وكان بابا وأخواتي واقفين مستنيينه.
أول ما دخل، أخويا الكبير قفل الباب وراه، وبابا قاله بنبرة تخوف: «اسمع يا حسام.. الليلة دي انتهت، والمهزلة دي اتقفلت. الشقة دي شقة بنتي، والعفش ده عفشها، وإنت مالكش فيها ولا فتفوتة. الكالون اتغير، والمفاتيح القديمة مابقاش ليها لازمة».
حسام جه يتكلم، بس بابا قاطعه بحدة: «اسمع للأخر.. ورقة طلاق بنتي توصلي على بيتى بكرة الصبح، وتديها كل حقوقها، المؤخر والنفقة والمتعة، وترجعلها كل دهبها اللي أخدته منها. وإلا وحق الله، هرفع عليك قواضي فضايح، وهجرجرك في المحاكم، وهخلي عيلتك كلها تتبرى منك بعد اللي عرفوه النهاردة».
أخويا الصغير قرب منه وقاله بهمس يخوف: «ولو فكرت تقرب من باب الشقة دي تاني، أو تضايق أختي بأي طريقة، ماتلمش غير نفسك».
حسام وقف مكسور، عينه في الأرض، ومش قادر ينطق بكلمة. بابا شاوره على الباب وقاله بقلة قيمة: «برة.. ومش عايز أشوف وشك هنا تاني».
حسام خرج يجر أذيال الخيبة، والباب اتقفل وراه مرة تانية، بس المرة دي الرزعة كانت بإنذار إن الحكاية خلصت، وإن الحق رجع لأصحابه. بابا وأخواتي خدوني في حضنهم، وحسيت لأول مرة من سنين إن ليا ضهر وسند، وإن الخوف اللي كان كاتم على نفسي اتبخر للأبد.
بعد ما الباب اتقفل وراه ووقع خطاويه على السلم اختفى، بابا لف وبصلي، عيونه كانت مليانة حنية وغيظ في نفس الوقت، خدني في حضنه وقالي: «حقك عليا يا بنتي، إحنا اللي سيبناكي تستحملي قليل الأصل ده وتداري على عيبه لحد ما اتفرعن وافتكرك مقطوعة من شجرة».